بصيرة.
ولما كان حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في العبادة التي من أجلها خلق الكون ليس كغيره، صح أن يقال (خلق الكون من أجله) ولم يقل أحد في غيره ذلك القول.
ومن ذلك قوله تعالى: (خلق لكم ما في الارض جميعا) .
(وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار) .
وإذا كانت هذه الأمور إنما خلقت لأجل البشر وأبي البشر إنما خلق لأجله صلى الله عليه وسلم. كانت الدنيا إنما خلقت لأجله صلى الله عليه وسلم. وذلك لمجرد التكريم.
وأول الأرواح البشرية خلقا هو روح السيد الأعظم صلى الله عليه وسلم كما أخبر عن ذلك بقوله:"كنت أول الناس في الخلق وأخرهم في البعث"رواه ابن سعد مرسلا بإسناد صحيح، ورواه أبو نعيم وابن أبي حاتم في تفسيره وابن لال والديلمي كلهم من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:"كنت أول النبيين في الخلق وأخرهم في البعث". وهذه الرواية تفسير رواية ابن سعد وان المراد من الناس الأنبياء، فهو صلى الله عليه وسلم أولهم في عالم الأرواح وخاتمهم في عالم الأشباح صلى الله عليه وسلم، وقد نبأه الله تعالى في عالم الأرواح قبل الأنبياء كلهم، فبه فتحت النبوة في عالم الأرواح وبه ختمت في عالم الأشباح صلى الله عليه وسلم. فهو الفاتح وهو الخاتم.
روى الترمذي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد"وقال الترمذي حديث حسن صحيح غريب ورواه أبو نعيم والبيهقي والحاكم وصححه، ورواه البزار والطبراني وأبو نعيم أيضا من رواية ابن عباس رضي الله عنهما."
وروى أحمد وابن حبان والحاكم وصححاه وأقره الذهبي عن العرباض بن سارية أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته .. ) .
وعن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال:"كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد"رواه الإمام أحمد والبخاري في التاريخ والطبراني والحاكم وصححه وقال الحافظ الهيثمي في رجال أحمد والطبراني: رجالها رجال الصحيح. ا هـ
وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر) .