حقوق الربوبية أو صفات الألوهية بل إنه تشهد له كثير من الحقائق المعتبرة.
فمن ذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبر في كتابه العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين. قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فثبت أنه صلى الله عليه وسلم رحمة. وان هذه الرحمة للعالمين، ولا بد لتحقيق هذه الرحمن وجود العالمين. فهم مظهر تحقق تلك الرحمة، فلا حرج أن يقال: إن العالم خلق من أجل تلك الرحمة المتعلقة به.
ومن ذلك، أن الله سبحانه وتعالى قال: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) .
وهذا يفيد أن من الحكم الالهية لايجاد الخلق هو العبادة له - سبحانه وتعالى. وهذه العبادة التي من أجلها خلق الخلق لا تكون إلا في الدنيا. فهي مظهر تلك العبادة ومحلها ومشدها، فمن لازم القضية أن نقول أن الكون كله خلق من اجل إقامة العبادة لله سبحانه وتعالى، فلا حرج لو قال قائل: أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون من اجل عباده الخالصين المخلصين العابدين الطائعين.
ومحمد صلى الله عليه وسلم هو سيدهم وإمامهم وخلاصتهم ومرشدهم وخاصتهم فما الحرج لو قال قائل: إنه خلق الكون من أجله أيضا؟ روى عبد الرزاق عن جابر بن عبد الله الانصاري رضي الله عنه قال: قلت (يا رسول الله بأبي أنت وأمي: أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الاشياء. قال: يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الاشياء نور نبيك من نوره) إلى اخر الحديث الذي رواه عبد الرزاق.
وروى ابن عساكر عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: (هبط جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يقول إن كنت اتخذت ابراهيم خليلا فقد اتخذتك حبيبا وما خلقت خلقا اكرم علي منك ولقد خلقت الدنيا واهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي ولولاك ما خلقت الدنيا) .
والحاصل انه لولاي ما خلق الكون، ولولاك ما خلق الكون ولولا العباد كلهم ما خلق الكون، ولولا محمد صلى الله عليه وسلم ما خلق الكون فالخطب سهل إلا أن الدرجات متفاوتة.
ولا يشهدها إلا ذو