"وكان ابن معين إذا لقي في رحلته شيخا فسمع منه مجلسا، أو ورد بغداد شيخ فسمع منه مجلسا فرأى تلك الأحاديث مستقيمة، ثم سأل عن الشيخ؟ وثقه، وقد يتفق أن يكون الشيخ دجالا استقبل ابن معين بأحاديث صحيحة، ويكون قد خلط قبل ذلك أو يخلط بعد ذلك، ذكر ابن الجنيد أنه سئل ابن معين عن محمد بن كثير القرشي الكوفي؟ فقال: ما كان به بأس. فحكى له عنه أحاديث تستنكر، فقال ابن معين: فإن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب وإلا فإني رأيت الشيخ مستقيما."
وقال ابن معين في محمد بن القاسم الأسدي: ثقة وقد كتبت عنه. وقد كذبه أحمد وقال: أحاديثه موضوعة. وقال أبو داود: غير ثقة ولا مأمون، أحاديثه موضوعة.
وهكذا يقع في التضعيف ربما يجرح أحدهم الراوي لحديث واحد استنكره وقد يكون له عذر ... وبلغ ابن معين أن أحمد بن الأزهر النيسابوري يحدث عن عبد الرزاق بحديث استنكره يحيى، فقال: من هذا الكذاب النيسابوري الذي يحدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟! وكان أحمد بن الأزهر حاضرا، فقام فقال: هو ذا أنا. فتبسم يحيى وقال: أما إنك لست بكذاب ..."."
فالخلاصة أن اختلاف الأقوال عن إمام من أئمة الجرح والتعديل له أسباب كثيرة، ولا يلزم من اختلاف أقواله في أحد الرواة الطعن في الناقل، أو غمزه بذلك، والعجيب أن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، قال في"سلسلة الأحاديث الصحيحة"6/ 333:
"أشار الذهبي إلى رفض هذه الرواية، ولعل ذلك لجهالة أحمد بن سعيد هذا، فإني لم أجد له ترجمة".
قلت: لعلّ سبب عدم وقوف الشيخ على ترجمته بسبب الياء في اسم والد أحمد، مع أن الجزء السادس من"السلسلة الصحيحة"طبع عام 1416 هجري يعني أن الشيخ كتب هذا بعد عشرة أعوام من تحقيقه لكتاب"التنكيل"وقد رد المعلمي 1/ 305 فيه على الكوثري طعنه على أحمد بن سعد بن أبي مريم في نقله عن ابن معين في أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأصحابه، فجَلّ مَن لا ينسى.