"ألف العلائي جزءا مفردا في صحة الاحتجاج بهذه النسخة والجواب عما طعن به عليها، قال: ومما يحتج به لصحتها احتجاج مالك بها في (الموطأ) ، فقد أخرج عن عبد الرحمن بن حرملة عنه حديث: (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) ."
وذهب قوم إلى ترك الاحتجاج به، وحكاه الآجري عن أبي داود، وهو رواية عن ابن معين، قال: لأن روايته عن أبيه عن جده كتاب ووجادة، فمن هنا جاء ضعفه، لأن التصحيف يدخل على الراوي من الصحف ولذا تجنبها أصحاب الصحيح.
وقال ابن عدي: روايته عن أبيه عن جده مرسلة، لأن جده محمدا لا صحبة له.
وقال ابن حبان: إن أراد جده عبد الله فشعيب لم يلقه، فيكون منقطعا، وإن أراد محمدا فلا صحبة له فيكون مرسلا.
قال الذهبي وغيره: وهذا قول لا شيء، لأن شعيبا ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رباه لما مات أبوه محمد.
وهذا القول اختاره الشيخ أبو إسحاق في اللمع، إلا أنه احتج بها في المهذب.
وذهب الدارقطني إلى التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به، أو لا فلا، وكذا إن قال عن جده قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحوه مما يدل على أن مراده عبد الله.
وذهب ابن حبان إلى التفرقة بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية أو يقتصر عن أبيه عن جده، فإن صرح بهم كلهم فهو حجة، وإلا فلا، وقد أخرج في (صحيحه) له حديثا واحدا هكذا: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه عبد الله بن عمرو، عن أبيه مرفوعا: (ألا أحدثكم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة) الحديث.
قال العلائي: ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند، فهو شاذ نادر"."