عمر بن أبي سلمة: فقد قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"6/ 118: أخبرنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إليّ، قال: سُئل يحيى بن معين عن عمر بن أبي سلمة؟ فقال: الذي روى عنه هشيم ضعيف الحديث. وهو في"التاريخ الكبير"لابن أبي خيثمة - السفر الثالث 2/ 264، وقال ابن أبي خيثمة:"يعني هشيما هو ضعيف هذا الحديث وحده عنه".
قلت: وهذه فائدة عزيزة، ففيه أن ابن معين لا يضعّف عمر بن أبي سلمة مطلقا ولكن ضعّف حديثا رواه عنه هشيمٌ، وإن ابن معين قال فيه: لا بأس به، وصحّح له حديثا، واستحسن آخر [1] ، وقد نبّه إلى هذا الحافظ مغلطاي في"إكمال تهذيب الكمال"10/ 65 لكنه قال:
"يعني أبو زكريا هشيمًا ضعيف الحديث عنه"وعبارة ابن أبي خيثمة توحي بأنه حديث واحد، والله أعلم.
قال السخاوي في"المتكلمين في الرجال"- مطبوع ضمن مجموعة"أربع رسائل في علوم الحديث" (ص 102) :
"يحيى بن معين وقد سأله عن الرجال غير واحد من الحفاظ ومن ثَمَّ اختلفت آراؤه وعباراته في بعض الرجال كما اختلف اجتهاد الفقهاء وصارت لهم الأقوال والوجوه فاجتهدوا في المسائل كما اجتهد ابن معين في الرجال".
ومن الممكن أن يكون الراوي المختلف فيه ضعيفا عند الناقد في بداية أمره، ثم يقوى أمره فيتنبه لمروياته ومواطن النقد فيها، فيضبط مروياته، فهذا يوجب عند الناقد الرجوع عن تضعيفه.
(1) - انظر ترجمة عمر بن أبي سلمة في كتابنا هذا رقم (39) .