ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد منه.
ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد منه.
ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري.
وقال النسائي: لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه فإذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلا فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد"."
وروى الخطيب البغدادي في"تاريخه"10/ 242 عن علي بن المديني أنه قال:"إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد".
وقال علي بن المديني كما في"العلل الصغير"للترمذي: سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علقمة؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ فقال: لا بل أشدد، قال ليس هو ممن تريد"."
وقال الإمام أحمد بن حنبل لابنه صالح حين قدم من البصرة كما في"الجرح والتعديل"6/ 263 - 264:"لمَ لمْ تكتب عن عمرو بن مرزوق؟ فقال: نهيت، فقال: إنّ عفّان كان يرضى عمرو بن مرزوق ومن كان يرضي عفّان!".
وفي"الجرح والتعديل"7/ 73:"سُئل أبو زرعة عن فضيل بن سليمان؟ فقال: لين الحديث روى عنه علي بن المديني وكان من المتشددين".
وقال الذهبي في ترجمة عاصم بن علي الواسطي شيخ البخاري من"الميزان" (4058) :
"هو كما قال فيه المتعنت أبو حاتم: صدوق".
وقال الذهبي في"سير أعلام النبلاء"13/ 81:
"يعجبني كثيرا كلام أبي زرعة في (الجرح والتعديل) يَبِيْنُ عَلَيْهِ الوَرَعُ وَالمَخْبَرَةُ، بخلاف رفيقه أبي حاتم، فإنه جَرَّاح".
فكلمة (صدوق) من أبي حاتم تساوي عند غيره (ثقة) أو لا تكاد تنزل عن هذه الرتبة، قال المعلمي في"التنكيل"1/ 350:
"معروف - يعني أبا حاتم - بالتشدد، قد لا تقِلُّ كلمةُ (صدوق) منه عن كلمة (ثقة) من غيره، فإنك لا تكاد تجده أطلق كلمة (صدوق) في رجل إلا وتجد غيره قد وثقه هذا هو الغالب".