وقال ابن حبان في"المجروحين"1/ 380:
"كان فقيها عالما بالفرائض إلا أنه يروي المقلوبات عن الثقات حتى إذا سمعها من كان داخلا في العلم شهد عليه بالجرح والوهن".
وروى الحاكم في"المستدرك"3/ 122 من طريق ضرار بن صرد، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يذكر، عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي:"أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي".
وقال الحاكم:
"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!".
فتعقبه الذهبي في"التلخيص"بقوله:
"بل هو فيما اعتقده من وضع ضرار، قال ابن معين: كذاب".
قال المعلمي في"التنكيل"2/ 496:
"لا ذا ولا ذاك، والصواب ما أشار إليه أبو حاتم، فإنه أعرف بضرار وبالحديث وعلله، فكأن ضرارا لقن أو أدخل عليه الحديث أو وهم، فالذي يظهر أن ضرارا صدوق في الأصل لكنه ليس بعمدة فلا يحتج بما رواه عنه من لم يعرف بالإتقان ويبقى النظر فيما رواه عنه مثل أبي زرعة أو أبي حاتم أو البخاري، والله أعلم".
مثال آخر: محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي، قال أبو حاتم كما في"الجرح والتعديل"8/ 83:
"ثقة صدوق".
وقال ابن معين كما في"الكامل"7/ 506:
"كذاب خبيث عفر من الأعفار".
وقال ابن عدي في"الكامل"7/ 507:
"عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات".
مثال أخير: يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي، قال أبو حاتم كما في"الجرح والتعديل"9/ 229:
"شيخ وهو من ولد صهيب لا بأس به".
وقال البخاري في"التاريخ الكبير"8/ 380:
"فيه نظر".
وأختم هذه المقدمة بما قاله الحافظ الذهبي في"الموقظة" (ص 82 - 84) :
"والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام، وبراءة من الهوى والميل، وخبرة كاملة بالحديث، وعلله، ورجاله."
ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح، وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة.
ثم أهم من ذلك، أن نعلم بالاستقراء التام عرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه، ومقاصده، بعباراته الكثيرة.