فقال له أبو عمرو: وما الذي يبلغني عند في الوعيد؟
فقالك لأن الله تعالى وعد وعدا، وأوعد إيعادا، فهو منجز وعده ووعيده.
فقال أبو عمرو: إن العرب لا تعد ترك الايعاد ذما وتعده مدحا ثم أنشد:
وإني إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فقال عمرو: أفليس يسمى تارك الإيعاد مخلفا؟
فقال: بلى: فقال: أيسمى الله مخلفا إذا لم يفعل ما أوعد؟
فقال: لا. فقال: لقد أبطلت شاهدك.
غير أن المحققين من أصحابنا يقولون: الخلف على الله تعالى غير جائز، لا في الوعد، ولا في الوعيد لما أن لو جاز الخلف عليه، لجاز أن يقال: إنه مخلف الوعيد، وهو غير جائز، وما رووا من الشعر فذا في حق