فصل
[في الهدى والإضلال]
وبثبوت مسألة خلق الأفعال، تثبت مسألة الهدى والإضلال؛ لأن الهدى من الله خلق فعل الاهتداء في العبد، والإضلال خلق فعل الضلالة فيه.
وقالت المعتزلة: الهدى من الله بيان طريق الصواب لا تخليق فعل الاهتداء، والإضلال تسمية العبد ضالا أو حكمه بالضلال عند خلق العبد الضلال في نفسه؛ لأنه لما لم يجز أن يخلق أفعالهم عندهم لم يوجد منه خلق فعل الاهتداء ولا خلق فعل الضلال، فما أضيف إليه من الضلال، والإزاغة، والطبع، والمد بقوله: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] ، {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] ، {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [النحل: 108] ،