فصل
[في حكم مقترف الكبيرة]
مقترف الكبيرة عمدا غير مستحل لها ولا مستخف لمن نهى عنها، لا يخرج من الإيمان لبقاء التصديق، ولا يخرج أحد من الإيمان إلا من الباب الذي دخل فيه، والعاصي إذا مات بغير توبة فهو في مشيئة الله تعالى، إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنة بفضله وكرمه، أو ببركة ما معه من الإيمان والطاعات، أو شفاعة بعض الأخيار، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه صغيرا كان أو كبيرا، ثم عاقبة أمره الجنة، ولا يخلد في النار.
وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يسمى مرجئا لتأخيره أمر صاحب الكبيرة إلى مشيئة الله تعالى، والإرجاء هو التأخير، وكان يقول: إني أرجو لصاحب الذنب الصغير والكبير، وأخاف عليهما، وأنا أرجى لصاحب الذنب الصغير، وأخوف على صاحب الذنب الكبير.