فصل
[في حكم جواز العفو عن الكفر]
العفو عن الكفر لا يجوز عقلا، خلافا للأشعري، وتخليد المؤمنين في النار، وتخليد الكافرين في الجنة يجوز عقلا عند الأشعرية، إلا أن السمع ورد بخلافه، لهم أنه تصرف في ملكه، فلا يكون ظلما، إذ الظلم تصرف في ملك الغير.
وعندنا لا يجوز أن يخلد الكافر في الجنة، والميمنين في النار؛ لأن الحكمة تقتضي التفرقة بين المسيء والمحسن، ولهذا استبعد الله تعالى التسوية بينهما بقوله: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] . {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] .