فصل
[في أن الحسنات يذهبن السيئات]
ويجوز ذهاب السيئات بالحسنات، أي: يعفو الله تعالى عن السيئات ببركة الحسنات، قال الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، ولا يجوز أن تبطل الحسنات بشؤم المعاصي إلا بالكفر.
خلافا للمعتزلة، ومزعمهم قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] ، وقول عائشة رضي الله عنها (إن الله أحبط حجك، وجهادك مع النبي صلى الله عليه وسلم إن لم تتب) .
ولنا أن الإحباط بالكفر ثبت بالنص، وهو قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] ، {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ ... الآية} [البقرة: 217] ، والفسق ليس في معنى الكفر، فلا يلحق به في الإحباط.