فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 416

فصل

[في حشر الأجساد]

وحشر الأجساد وإحياؤها يوم القيامة حق، ولنا في هذه المسألة مقامان أحدهما: إثبات الإمكان، والثاني: إثبات الوقوع.

أما الأول فنقول: إن عود ذلك البدن ممكن في نفسه، والله تعالى قادر على جميع الممكنات عالم بجميع المعلومات الكليات والجزئيات، فكان القول بالحشر ممكنا، فهذا مبني على إثبات ثلاث مقدمات:

أما الأولى: وهو الإمكان الذاتي؛ فلأنه لو لم يكن ممكنا لما كان الابتداء ممكنا؛ وهذا لأن الحشر ليس إلا إعادة الهيئة الأولى بجميع صفاته بعد تفريق الأجزاء وتغير الهيئة، ومن قدر على الإنشاء كان أقدر على إعادته إلى تلك الحالة، وذلك بأن يجمع الأجزاء المتفرقة، ويخلق فيها الحياة، ففي قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] ، إشارة إلى الحياة الثانية.

وأما الثانية: وهو أنه تعالى قادر على جميع الممكنات، فقد دللنا على صحتها فيما مضى، وفي قوله تعالى: {أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت