فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 416

فصل

[في أنه تعالى ليس بمتمكن في مكان]

صانع العالم ليس بمتمكن في مكان، وعند المشبهة والمجسمة (1) والكرامية متمكن على العرش، لقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ؛ ولأنه تعالى موجود قائم بنفسه، والعالم قائم موجود بنفسه، ولن يعقل القائمان بأنفسهما من غير أن يكون أحدهما في جهة من صاحبه.

(1) والمشبهة هم الذين ضلوا في تشبيه ذاته بغيره، قال بذلك هشام بن الحكم حيث زعم: أن معبوده جسم ذو حد ونهاية، وأنه طويل عريض عميق وحكي عنه أنه قال في معبوده: أنه سبعة أشبار بشبر نفسه كأنه قاسه على الإنسان، وهناك من الرافضة أيضا هشام بن سالم الجواليقي الذي أفرط في التشبيه والتجسيم حيث زعم: أن معبوده على صورة الإنسان، ولكنه ليس بلحم ولا دم بل هو نور ساطع بياض، وزعم أنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان وله يد ورجل وعين وأنف وفم وأنه يسمع بغير ما يبصر به، وكذلك سائر حواسه متغايره، وأن نصفه الأعلى مجوف ونصفه الأسفل مصمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت