فصل [في صفة القدم]
صانع العالم قديم، إذ لو لم يكن قديما لكان حادثا، لعدم الواسطة بين القديم والحادث.
إذ القديم ما لا ابتداء لوجوده، والحادث ما لوجوده ابتداء، ولا واسطة بين السلب والإيجاب، ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث، لكونه جائز الوجود والعدم، وكذا الثاني والثالث فيؤدي إلى التسلسل.
وهو باطل؛ لأن ذلك المجموع الذي لا نهاية له، إما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته، والأول باطل؛ لأن كل مجموع مفتقر في تحققه إلى كل واحد من آحاده، وكل واحد من آحاد هذا المجموع ممكن لذاته، والمفتقر إلى الممكن لذاته أولى أن يكون ممكنا لذاته، فهذا المجموع ممكن لذاته، وكل واحد من آحاده ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فله مؤثر، فلذلك المجموع مؤثر، والمؤثر في ذلك المجموع، إن كان ذلك المجموع