فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 416

فصل [في إثبات الصانع]

ولما ثبت أن العال محدث ثبت أنه مسبوق العدم، ضرورة أن المحدث مفسر به، وما سبقه العدم لم يكن وجوده لذاته، بل يجوز عليه الوجود والعدم، فاختصاصه بالوجود الجائز دون العدم - خصوصا بعد ما كان عدما - لن يكون إلا بتخصيص مخصص، ولهذا لا يثبت بناء بدون الباني، فلا بد من محدث له أحدثه، وخصه بالوجود.

ولا يقال: إنه أحدث نفسه بنفسه؛ لأنه إن أحدث نفسه بعد ما صار موجودا فهو محال؛ لأنه إيجاد الموجود، وإن أحدث نفسه في حالة العدم، فكذلك لاستحالة وجود الفعل من المعدوم.

وقد استدل العلماء في إثبات العلم بالصانع، بدلائل الأنفس وهو ما يعرفه كل عاقل من أحوال نفسه، أنه كان نطفة، ثم عادت علقة، ثم مضغة، ثم لحما ودما وعصبا وعظاما، ثم بعد الانفصال من قرار مكين، ومكان حصين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت