مسبوق بعدم، فقد اجتمع عدم كل حادث في الأزل، فلو ثبت وجود الواحد من الأعدام فيه، يلزم اجتماع وجود ذلك الحادث وعمه في حالة واحدة، وهو محال.
وشبهة الدهرية ساقطة؛ لأن على قود ما ذكروا يلزم دوام جميع الممكنات بدوام الباري، ويجب أن لا يحصل شيء في العالم من التغيرات، وأنه خلاف الحس، ولما كان هذا باطلا، لزم بطلان قولهم.
ولأن وجود العالم يتعلق بإيجاد الله تعالى إياه، والإيجاد صفة الله تعالى، وإرادته أزلية قائمة بذاته، وقدمه لا يقتضي قدم العالم، لاستحالة قدم ما تعلق وجوده لغيره؛ ولأن الإيجاد ما كان ليوجد المكون للحال، بل ليوجد وقت وجوده على ما نبين في مسألة التكوين إن شاء الله تعالى. وثبت بما ذكرنا حدوث الطبائع والهيولي والأفلاك والزمان والنفس الناطقة والخلاء، لشمول الدليل الكل. وهذه طريقة الاستقراء، فإنها وضعت لتعريف الكليات بواسطة الجزئيات، وهي مضاهية لطريقة البرهان في إفادة التيقن والثبات.