فصل
[في القضاء والقدر]
في القضاء والقدر والقدرية، لما ثبت أن الله تعالى هو الذي خلق الأفعال، وقضى بكونها وقدرها على ما هي عليه من حسن أو قبح، ثبت أن المعاصي بقضاء الله وقدره، فوقعت الغنية عن التكلم في هذه المسألة ابتداء.
لكنا نتكلم إتباعا بالسلف فنقول:
القضاء يذكر، ويراد به الأمر قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ، أي: أمر ربك وألزم، ويذكر ويراد به الحكم، قال الله تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} [طه: 72] ، ويذكر ويراد به الفعل مع الإحكام، قال الله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12] ، أي: خلقهن مع إحكام، وقال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع