فصل
في إثبات الرسالة
إرسال الرسل مبشرين، ومنذرين ليبينوا للناس ما يحتاجون إليه من مصالح داريهم، ويفيدوهم من أنواع الحكم ليبلغوا به الدرجة العالية في حيز الإمكان بل في حيز الوجوب.
ولا نعني به أنه يجب على الله تعالى بإيجاب أحد أو بإيجابه على نفسه، بل المراد به أنه من مقتضيات حكمة القديم جل وعلا، ويستحيل أن لا يوجد ما كان من مقتضيات حكمة الباري؛ وهذا لأن الوجوب في الحقيقة لفظة يعبر بها عن فضل تأكد لوجود المذكور، كما أن الامتناع يعبر به عن تأكيد تأكد لوجود لا وجود له، وهما في الحقيقة متقابلان تقابل الأضداد، وهذا كما أن ما علم الله تعالى وجوده يتحقق وجوده لا محالة، ويجب وجوده لا على معنى أن وجوده بإيجاب أحد؛ بل لأن وجوده يتحقق لا محالة.