فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 416

فصل

[في أنه تعالى لا يوصف بالقدرة على الظلم والسفه]

ولا يوصف الله تعالى بالقدرة على الظلم والسفه والكذب؛ لأن المحال لا يدخل تحت القدرة، إذ المحال ما يمتنع وقوعه، والمقدور ما يمكن وقوعه، والجمع بينهما محال.

وعند المعتزلة يقدر ولا يفعل، والنظام معنا لهم أن الله تعالى مدح ذاته بأنه لا يظلم، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] ، وإنما يستحق المدح من يقدر على الظلم، ولا يظلم فأما من لا يقدر عليه فلا؛ ولأن الله تعالى وصف ذاته بأنه على كل شيء قدير، فينبغي أن يكون قادرا على ما يقدر عليه العبد، والظلم مقدور العبد. ولنا أن ما جاز أن يكون مقدورا له جاز أن يكون موجودا به، واللازم منتف؛ وهذا لأنه لو جاز الظلم منه، فلا يخلو إما أن يجوز مع بقاء صفة العدل، وفيه جمع بين صفة الظلم والعدل، وهو محال أو لا مع بقائه، وهو محال أيضا؛ لأن صفة العدل واجبة لله تعالى، والواجب ما يستحيل عدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت