فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 416

الكفر قبيح بعينه لا يحتمل الإطلاق، ورفع الحرمة عنه، فعلى ذلك عقوبته لا تحتمل الارتفاع، والعفو عنه في الحكمة، وسائر المآثم يجوز رفع الحرمة عنها في العقل، فكذا عقوبته. ولأن العفو عن الكافر عفو في غير موضع العفو؛ لأنه منكر المنعم، ويرى ذلك حقا، ولا كذلك سائر المآثم فصاحبها يعرف المنعم، فيجوز العفو عنه في الحكمة.

ولأن الله تعالى قد أحسن إلى مرتكب الكبيرة في الوقت الذي ارتكبها، بأن جعل حقه أعظم في قلبه من الدارين، وهو إحسان منه إليه، وإنعام منه لديه، فلا يحتمل أن تضيع منته، ويغير نعمته بهفوة أو بجفوة يعلم أن قدرها لا يبلغ جزءا من إنعامه لديه وإحسانه إليه، وهو القائل بأنه: {لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53] .

ولأنه مكتسب لطاعات في وقت العصيان من خوف عقابه، ورجاء رحمته، والثقة بكرمه، وذلك خيرات لو قوبل بها ما ارتكب بغلبة شهوة لترجح ما كان منه من خير على ما كان من شر، فلا يجوز أن يحرم نفع الخير، ويوجب له عقوبة الشر، وليس مع من يكفر بالله معنى يستحق اسم الخير؛ لأنه يكذبه، وينكر أمره ونهيه، فلا يحتمل أن يكون له رجاء رحمته، وخشية عقوبته، والثقة بكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت