فصل
[في أن من قام به التصديق فهو مؤمن حقا]
ثم من قام به التصديق فهو مؤمن حقا، كما قال الله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 4] ، ولا يصح أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، كما لا يجوز أن يقول: أنا حي إن شاء الله، أو أنا شاب إن شاء الله؛ وهذا لأن الاستثناء إنما يلحق فيما يشك ثبوته في الحال، أو في معدوم على خطر الوجود، لا فيما هو ثابت في الحال قطعا، وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول: أنا مؤمن إن شاء الله.
وهو قول الشافعي وجماعة لهم أنا لا نحمل هذا على الشك بل على التبرك، كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح: 27] ، ولم يرد به الشك؛ لأنه يستحيل على الله تعالى بل هو للتبرك