فصل
[في صفة الكلام]
صانع العالم متكلم بكلام واحد أزلي، وهو صفة قائمة بذاته ليس من جنس الحروف والأصوات، غير متجزئ، مناف للسكون، والآفة من الطفولية والخرس، وهو به آمر ناه مخبر ولا يبعد؛ لأن مرجع بيان الجميع إلى الإخبار، فهذا؛ لأن الأمر عبارة عن تعريف الغير أنه لو فعله لصار مستحقا للمدح، ولو تركه لصار مستحقا للذم، والنهي بالعكس، أو الأمر هو الخبر عن طلب الامتثال، والنهي هو الخبر عن طلب الانتهاء.
وقد جاز في الشاهد أن يكون الشيء الواحد أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا، فلم لا يجوز في الغائب، فإن من اصطلح مع غلمانه أنى إذا قلت زيد كان أمرا بالصوم لبشر بالنهار، وأمرا بالفطر له بالليل، ونهيا له عن الخروج من الدار، وإخبارا بدخول الأمير البلدة، واستخبارا من مبارك عن