فصل
في الاستطاعة
الاستطاعة والطاقة والقوة والقدرة مترادفة إذا أضيفت إلى العباد عند أهل الكلام، وهي نوعان: أحدهما سلامة الأسباب والآلات، وهي تتقدم الفعل بالإجماع.
وحدها: التهيؤ لتنفيذ الفعل عن إرادة المختار، وهي المعنية بقوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، إذ المراد بها الزاد والراحلة لا حقيقة قدرة الفعل.
وبقوله: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] ، أي: لم يكن له الأسباب والآلات، إذ لا يتصور وجود قدرة أداء صوم شهرين متتابعين قبل الشروع في أدائه.
وبقوله تعالى: {لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} [التوبة: 42] ، أي: لو كانت لنا الأسباب والآلات، إذ لو أراد أهل النفاق بذلك حقيقة قدرة الفعل