{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35، 36] .
ثم لا تفرقة بين الفريقين في الدنيا، فوجب أن تثبت التفرقة بينهما في العقبى، وتخليد المؤمن في النار، وتخليد الكافر في الجنة ظلم؛ لأنه وضع الشيء في غير موضعه، والإساءة في حق المحسن، والإنعام والإكرام في حق المسيء، وضع الشيء في غير موضعه فكان ظلما، وذا يستحيل من الله تعالى، والتصرف في ملكه إنما يجوز إذا كان على وجه الحكمة، فأما التصرف على خلاف قضية الحكمة يكون سفها، والفرق لأصحابنا بين الكفر، وبين ما دونه من الذنوب في جواز العفو عما دون الكفر، وامتناعه فيه.
وما ذكر الشيخ الإمام أبو منصور رحمه الله في التوحيد: أن الكفر مذهب يعتقد، والمذاهب تعتقد للأبد، فعلى ذلك عقوبته، وسائر الكبائر لا يفعل للأبد بل في الأوقات عند غلبة الشهوات فعلى ذلك عقوبتها؛ ولأن