الجود إنما يتحقق بالإفضال لا بقضاء الحق المستحق، وعندهم لا إفضال بل كل ذلك قضاء حق واجب للغير عليه، فلا يتصور عندهم تحقيق الجود، وعندنا بما يعطى جواد متفضل، وبما يمنع هو حقه عادل، ثم إنه تعالى يؤلم الأطفال وتركه أصلح لهم.
فإن قالوا: لأنه يعطيهم الثواب الدائم عوضا عنه، فصار ذلك مصلحة لهم كحجامة الوالد ولده.
قلنا: هو قارد على إعطاء الثواب بدونه بخلاف الأب حيث لا يقدر على جلب الصحة بدونها.
فإن قالوا: نعم يقدر، ولكن الثابت بطريق العوض ألذ لعدم المنة المنغصة للنعم.
قلنا: التنغيص إنما يكون إذا كان ممن يساوى المنعم عليه رتبة فأما المنة منه تعالى فلا، بل يزيد النعمة طيبا وتلذذا فالملك إذا خلع على واحد من كبار مملكته كان ذلك ألذ عنده مما لو اشتراه منه بعوض يماثله.