فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 416

فهو محال، لامتناع كون الشيء مؤثرا في نفسه، إذ المؤثر متقدم على الأثر، فلو كان مؤثرا في نفسه يلزم تقدم الشيء على نفسه، وهو محال.

وإن كان شيئا من الأمور الداخلة فيه فكذلك؛ لأن ما كان مؤثرا في مركب كان مؤثرا في جميع أفراد ذلك المركب، فلما كان المؤثر أحد أفراد ذلك المركب، كان مؤثرا في نفسه، وهو باطل.

وإن كان شيئا من الأمور الخارجة عنه، فهو المطلوب؛ لأن الخارج عن جميع الممكنات بالذات لا يكون ممكنا لذاته، وكل موجود لا يكون ممكنا لذاته يكون واجبا لذاته، فثبت وجوب انتهاء جميع الممكنات إلى موجود واجب لذاته، وكل ما كان واجب الوجود لذاته لا يقبل العدم أصلا، وكل ما كان كذلك، فإنه يجب أن يكون قديما أزليا باقيا أبديا

وهذا لأنه لو قبل العدم لكان لذاته قابلا للوجود والعدم، ولو كان كذلك لافتقر إلى المؤثر، وكل مفتقر إلى المؤثر فهو محدث، ولما امتنع حدوثه امتنع عدمه بعد وجوده، ولا يقالك لفظ الكل أو المجموع يشعر بالتناهي، فلا يصح إطلاقه إلا بعد ثبوت التناهي؛ لأن مرادنا من الكل والمجموع تلك الأسباب والمسببات بحيث لا يبقى واحد منها خارجا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت