ولأنه إن حل بعيسى فإن كان فيه مقصودا كان متحيزا، وإن كان فيه يتعاقبه كان عرض.
وأما الاتحاد فلأنهما إن بقيا بعد الاتحاد ذاتين إلها وعيسى، فلا يحصل الاتحاد، وإن عدما كان الموجود شيئا ثالثا مغايرا لهما، وإن فني أحدهما وبقي الآخر، وامتنع الاتحاد؛ لأن المعدوم لا يتحد بالموجود، وهذه الأشياء معجزة له، كصيرورة عصا موسى ثعبانا، وانفلاق البحر وتسخير الشياطين والجن والريح، وغير ذلك، فالله تعالى هو الذي أحيا الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص على وفق دعاية إظهار المعجزة.
والطبائعية حيث قالوا بإلهية الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. قلنا: هذه أعراض لا قيام لها بذواتها، فكانت حادثة، والحادث لا يكون إلها. والأفلاكية حيث قالوا: بالمدبرات السبع. قلنا: هذه متصفة عندكم بالسعد والنحس، والخسوف والكسوف، والطلوع والغروب، والكل دليل على أنها مسخرات لخالق الأرض والسماوات.