والنصارى حيث قالوا: بألوهية عيسى ومريم أيضا، كما قال الله تعالى: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116] ، {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 72] ، {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: 73] ؛ لأنه أبرا الأكمه والأبرص، وأحيا الموتى، وأنبأهم بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم.
قلنا: احتياجهما إلى الطعام - كما قال الله تعالى: {كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} [المائدة: 75] - دليل حدوثهما، والحادث لا يكون إلها. واعلم أن النصارى تارة يذكرون الاتحاد وطورا الحلول، إما لذات الله أو لصفة من صفاته، وهما باطلان.
أما الحلول فلأن المعقول منه كون الحال مفتقرا إلى المحل، والمفتقر إلى المحل ممكن بالذات، والواجب بالذات يستحيل أن يكون ممكنا بالذات؛