أحدهما: خير خلق ما كان من أجزاء العالم حسنا، واسمه عندهم النور أو يزدان. والآخر: شرير فكل شر وفساد في العالم منه، وهو الذي خلق الأجسام الضارة، والسموم القاتلة، والأجساد المستقذرة المنتنة، واسمه الظلمة أو أهرمن، واتفقوا على قدم يزدان، واختلفوا في أهرمن، فزعم بعضهم: أنه قديم، وزعم بعضهم: أنه حدث من فكرة ردية حصلت من يزدان؛ لأنا نجد في العالم خيرا وشرا، وموجد الشر شرير، والباري خير، فدل أن وجود الشر من الشرير.
قلنا: الخير إذا لم يقدر على دفع الشر فهو عاجز، فلا يصلح للألوهية، وإن قدر ولم يفعل، فهو أيضا شرير؛ لأن الراضي بأفعال الشر شرير.