[النمل: 64] ، إشارة إلى أن عوده ممكن في نفسه، وأنه قادر على هذا الممكن.
وأما الثالثة: وهو أنه تعالى عالم بجميع المعلومات الكليات والجزئيات، فقد دللنا على صحتها أيضا، وفي قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78، 79] ، إشارة إلى الجواز الذاتي، والقدرة، والعلم بجميع المعلومات، وأول مرة حياتهم بالأرواح والأجساد فكذا الإعادة، والفائدة فيها إثبات القدرة على تمييز أجزاء بدن هذا الإنسان عن أجزاء بدن ذلك الإنسان إذا اختلط البعض بالبعض؛ لأنه لما كان عالما بجميع الكليات والجزئيات، كان عالما بأن الجزء الذي تحت قعر البحر، والجزء الذي فوق الجبل من أجزاء زيد.
وأما المقام الثاني: وهو إثبات الوقوع فنقول: إذا ثبت الإمكان، والقواطع السمعية كقوله تعالى: {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} [القمر: 7] ، {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} [يس: 51] ، {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: 68] ، ناطقة بوقوعه، فوجب القول بوقوعه.