وبقوله: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [البقرة: 270] ، والشفاعة نصرة؛ لأن الظالم المطلق هو الكافر، فأما المؤمن الذي معه الإيمان، والأعمال الصالحة، فلا يسمى ظالما على الإطلاق،
وبقوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 48] ؛ لأنها نزلت في اليهود، وهم كفار، ولا شفاعة لهم.
فإن قالوا: الشفاعة عندنا ثابتة لكن لأهل الطاعة، والشفاعة لهم أن يطلب الرسل والملائكة من الله تعالى أن يزيدهم على ما استحقوا من الثواب لقوله تعالى: {فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 173] .
قلنا: تنصيص النبي عليه السلام بأن شفاعته لأهل الكبائر يبطل هذا؛ ولأن ما ذكروا يسمى إعانة لا شفاعة، فهي في المتعارف اسم لطلب التجاوز عن أمور مخوفة، وشدائد موبقة.