{وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] ، باعتبار التسبيب.
وقد تضاف الأفعال إلى مسببها، وكذا الهداية قد تضاف على هذا الطريق ولما كان الله تعالى خالق أفعال العباد كلها عندنا كان هاديا مضلا لتخليقه فعل الاهتداء والضلال.
والدليل على ما قلنا قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] ، ولو كان الهدى بيان الطريق لما صح النفي عن نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه بين الطريق لمن أحب وأبغض، وقوله: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] ، {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [النحل: 93] .
ولو كان الهدى من الله تعالى البيان، وهو عام في كل نفس لما صح التقييد بالمشيئة، وقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ، ولو