كان المراد بالهداية البيان والدعوة، وقد دعا الله تعالى كل كافر إلى الإيمان، وبين له طريق الهدى فكان كل كافر مشروح الصدر؛ لأنه هداه وضيق الصدر؛ لأنه أضله، أي: سماه ضالا وفيه مع ما فيه من الفساد الظاهر لبطلان التقسيم.
ثم الهداية قد تضاف إلى الرسول والقرآن بقوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] ، من حيث التسبب؛ لأنه لا يمكن حمله على خلق فعل الاهتداء.
وكذا الإضلال قد يضاف إلى الشيطان والأصنام، بقوله تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} [النساء: 119] ، {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 36] ، بطريق التسبيب؛ لأنه لا يمكنه حمله على خلق أفعال الضلال.