جاز العفو والمغفرة للبعض يخرج بعض المذنبين عن قضية العموم، وأنه خلف في الخبر.
فأجاب: يجوز الخلف في الوعيد؛ لأن الخلف في الوعيد جائز؛ لأنه من باب الكرم، ومن لم يجوز ذلك يقول: ما من عام إلا وهو يحتمل التخصيص، وقد قامت دلالة التخصيص، فإن آيات الوعد والوعيد قد وردت وجهل تاريخ نزولها، فجعلت كأنها مقترنة، فيصير البعض مخصصا للبعض، على أن الدليل العقلي قائم عند نزول آية الوعيد، إذ تخليد من آمن في النار مما يأباه العقل، فتخصصت به.
قال المعتزلي: آيات الوعيد أحق بالعموم، لما فيه من الزجر والوعظ، قلنا: آيات الوعد أحق، لما أن من صفاته الرحمة، وهي مقصودة بالذات، والتعذيب مقصود بالغير، والأول راجع على الثاني، مع احتمال الوعيد للمستحلين، ومع قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .