فإنهم يقولون: إنه على صورة الآدمي، لاختلاف الصور والجهات واجتماعها عليه مستحيل لتنافيها في أنفسها، وليس بعضها أولى من بعض لاستواء الكل في إفادة المدح والنقص وعدم دلالة المحدثات عليه، فلو اختص بشيء منها لكان لتخصيص مخصص، وذا من امارات الحدوث بخلاف العلم والقدرة والحياة والإرادة؛ لأنها من صفات المدح والكمال وأضدادها نقائص، وهي من أمارات الحدث، والمحدثات تدل عليها دون أضدادها، فلم يوجد المساواة بينها وبين أضدادها في الثبوت، فثبتت هي دون أضدادها.
ورفع الأيدي والوجوه إلى السماء عند الدعاء تعبد محض، كالتوجه إلى الكعبة في الصلاة، فالسماء قبلة الدعاء كالبيت قبلة الصلاة، (وحكم النبي صلى الله عليه وسلم عند إشارة الأمة إلى السماء بكونها مؤمنة) باعتبار أنه يظن بها أنها من عبدة الأوثان، فبإشارتها إلى السماء علم أن معبودها ليس من الأصنام.