ويدلُّ لإطلاقه على الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن لا ينجس» [1] .
وعلى الثاني: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] .
وعلى الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» [2] .
وعلى الرابع: الإجماع على أنَّ الذي ليس عليه نجاسة حسية ولا حكمية يسمى «طاهرًا» ، فحمله على أحد هذه المعاني حملاً للمشترك على أحد معانيه، والراجح خلافه، فعليه يحتاج إلى دليل [3] .
وأجيب عنه:
بأنَّ الصحيح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه [4] .
ورُدَّت الإجابة: بأنه لو سُلِّم لَمَا صحَّ فيما نحن فيه لوجود المانع، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن لا ينجس» [5] .
الوجه الثالث: إنَّ إطلاق اسم «النجس» على المؤمن الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أو الحدث الأصغر، لا يصحُّ، لا حقيقةً ولا مجازًا ولا لغةً [6] .
قال الشوكاني: فإذا ثبت هذا فالمؤمن طاهرٌ دائمًا فلا يتناوله الحديث، سواء كان جنبًا أو حائضًا أو محدثًا أو على بدنه نجاسة [7] .
الوجه الرابع: أنه محمولٌ على من ليس بمشرِك.
(1) سبق تخريجه.
(2) من حديث المغيرة بن شعبة، أخرجه البخاري، في كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتين (1/ 59) ومسلم في كتاب الطهارة باب المسح على الخفين (1/ 230) .
(3) نيل الأوطار (1/ 243) .
(4) نيل الأوطار (1/ 244) .
(5) سبق تخريجه.
(6) نيل الأوطار (1/ 244) .
(7) المصدر السابق.