فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأجيب عنه: بما ثبت من كتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل، وقد ضمنه آيات من القرآن، ومعلوم جمعهم بين نجاسة الشرك والجنابة، ووقوع اللمس منهم معلوم.
وردت الإجابة من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ هذا خاص بمثل الآية والآيتين، فإنه يجوز تمكين المشرك منها لمصلحة كتبليغ الدعوة.
الوجه الثاني: أنه قد صار باختلاطه بغيره لا يحرم لمسه ككتُب التفسير، فلا تُخصَّص به الآية والحديث [1] .
3 -حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدوِّ.
وفي رواية: «مخافة أن يناله العدوُّ» [2] .
وتوجيه الاستدلال:
أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدوِّ مخافةً أن تناله الإهانة منهم، ومنها أن يمسُّوه، وهذا يدلُّ على منع المحدِث من مسِّه؛ لأنَّ كلَّ كافِرٍ جُنب.
وأجيب عنه: بأنَّ الحديث حقٌّ يجب اتباعه، ولكن ليس فيه ألاَّ يُمِسَّ المصحف جُنب ولا كافر، وإنما فيه أن ينال أهل أرض الحرب القرآن فقط [3] .
ثم لو سُلِّم بمنع الكافر فلا دلالة فيه على منع الحائض من مسِّه.
4 -ما أخرجه الدارقطني عن أنس بن مالك؛ قال: خرج عمر متقلِّدًا السيف، فقيل له: إنَّ خِتنك [4] وأختك قد صبئوا، فأتاهما عمر
(1) نيل الأوطار (1/ 244) .
(2) سبق تخريجه.
(3) المحلى (1/ 109) .
(4) الختن: هو زوج الأخت. انظر: النهاية (2/ 10) .