واحتجَّا بأنَّ آلة اللمس باطن اليد، فينصرف النهي إليه دون غيره [1] .
ونوقش: بأنَّ هذا ليس بصحيح؛ فإنَّ كلَّ شيءٍ لاقى شيئًا فقد مسَّه [2] .
القول الثالث: أنَّ لها مسَّه مُطلقًا:
ذهب إليه جمعٌ من فقهاء السلف، منهم سعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك وأبو العالية [3] .
وهو قول داود [4] ، وابن حزم [5] ، ورُوِيَ عن الحكم وحماد [6] .
الأدلَّة:
1 -ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى هرقل عظيم الروم: «أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن تولَّيت فإنما عليك إثم الأريسيين [7] و {يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] إلى قوله {مُسْلِمُونَ} » [8] .
(1) المغني (1/ 203) .
(2) المغني (1/ 203) .
(3) الأوسط (2/ 103) النباية (1/ 646) المغني (2/ 202) .
(4) المغني (2/ 202) .
(5) المحلى (1/ 107) .
(6) المجموع (2/ 72) .
(7) الأريسيين: قد اختلف في هذه اللفظة صيغة ومعنى، فرُوي بوزن «الكريمين» ، ورُوي الإريسين بوزن «الشربيين» ، ورُوي: الإريسيين، بوزن «العظميين» .
وأما معنى: فقيل: هم الخدم والخول، يعني لصده إياهم عن الدين، وقيل: هم «الأكارون» ، وكانوا جماعة من الفرس، وهم عبدة النار، فجعل عليه إثمهم.
وقيل: إن في رهط هرقل فرقة تعرف بـ «الأروسية» ، فجعل النسب إليهم وقيل «الأريسون» ، الملوك واحدهم «إريس» ، وقيل: هم العشارون، انظر: النهاية (1/ 38) .
(8) سبق تخريجه.