القول الثاني: أنَّ لها ذلك:
ذهب إليه داود وابن حزم والمزني [1] .
ولعلَّه قول من يُجيز ذلك للجُنب، منهم:
ابن المنذر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن بن مسلم، وقتادة، وروي عن علي وابن عباس [2] .
الأدلَّة:
قوله - صلى الله عليه وسلم: «.. جُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» [3] .
ولا خلاف أنَّ الحائض مُباح لها جميع الأرض، وهي مسجد، فلا يجوز أن يُخَصُّ بالمنع بعض المساجد دون بعض [4] .
ويمكن أن يُناقَش بأنَّ هذا يقتضي استواء المساجد وغيرها في جميع الأحكام ولا تقولون بذلك.
2 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة لَمَّا حاضت وهي مُحرِمة: «افعلي ما يفعل الحاج غير ألاَّ تطوفي بالبيت» [5] .
فلم ينهها إلاَّ عن الطواف بالبيت فقط؛ ومن الباطل المتيقَّن أن يكون لا يحلُّ لها دخول المسجد، فلا ينهاها عليه السلام عن ذلك، ويقتصر على منعها من الطواف [6] .
3 -ما روت عائشة أم المؤمنين: «أنَّ وليدة سوداء كانت لحيٍّ من
(1) المحلى (2/ 253) المجموع (2/ 160) .
(2) الأوسط (2/ 107، 108) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب التيمم باب قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .
ومسلم في كتاب المساجد، باب مواضع الصلاة (1/ 370) .
(4) المحلى (2/ 253) .
(5) سبق تخريجه.
(6) المحلى (2/ 253) .