فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40388 من 346740

يناسبه، ويليق بحاله، فيستفيد لذلك تحرره من رق المخلوقين، وتمرنه على القوة والنشاط، ومحاربة

الكسل والفتور.

ومع ذلك لا يقع في قلوبِهِم حسد للأغنياء على ما آتاهم الله من فضله: )وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ

بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ

اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا( [النساء:32] .

وأمرهم أن: ينصحوا في أعمالهم ومعاملاتِهِم وصناعاتِهِم، وأن لا يتعجلوا الرزق بالانغماس في

المكاسب الدنيئة التي تذهب الدين والدنيا.

وأمرهم بأمرين يعينهم على مشقة الفقر: الاقتصاد في تدبير المعاش، والاقتناع برزق الله، فالرزق

القليل مع الاقتصاد الحكيم يكون كثيرًا، والقناعة كَنْز لا ينفد وغنى بلا مال.

فكم من فقير وفق للاقتصاد والقناعة لا يغبط الأغنياء المترفين، ولا يتبرم بقلة ما عنده من الرزق

اليسير.

فمتى اهتدى من أهل الفقر بإرشادات الدين من الصبر والتعلق بالله، والتحرر من رق المخلوقين،

والجد والاجتهاد في الأعمال الشريفة النافعة، والاقتناع بفضل الله هانت عليهم وطأة الفقر وعناؤه،

ومع ذلك فهم لا يزالون يسعون في تحصيل الغنى ويرجون ربَّهُم، وينتظرون وعده، ويتقون الله،

فإنه: )وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(

[الطلاق:2-3] .

فهذه التعاليم الدينية والإرشادات من الله ورسوله لأهل الغنى والفقر تجلب لهم الخيرات، وتمنعهم من

الشرور والمضرات، وتنتج لهم أجمل الثمرات العاجلة والآجلة.

فهذا الحل الوحيد من الرب المجيد لمشكلة الغنى والفقر، وما سوى ذلك فعناء وشقاء، وضرر

وهلاك، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت