أصله (1) . واعلم أن هذا الحكم ينبغي أن يلزم الراضي به إن يلزم الراضي به إن التزمه وليس يلزم المسامح (2) فيها بشرط تبيين (3) فسادها كالذي ألزم أذرباذ بن مارا كسفند (4) الموبذماني بن حماني (5) في نفس قوله تحسين قتله وهو ضد ما حقق ماني أولاً (6) .
وكثيراً ما نلزم نحن في الشرائع أهل القياس المتحكمين أشياء من مقدماتهم تقودهم (7) إلى التناقض أو إلى ما لا يلتزمونه، فيلوح بذلك فساد [72و] مقالتهم كالذي قدمه عظيم من (8) أسلافنا (9) نحبه لفضله، ولكن الحق أحب إلينا منه وأفضل، فإنه قال: من بلغ الحلم من رجل أو امرأة ولم يعلم الله عز وجل في أول أوقات (10) بلوغه بجميع صفاته علم استدلال ونظر وبحث فهو كافر حلال دمه وماله (11) ؛ ونحن نقسم بالله خالقنا قسماً لا نستثني فيه أن هذا الرئيس قد أنتج حكمه هذا عليه أن يكون كافراً حلال الدم والمال؛ ونعيد القسم بالله تعالى ثانية أنه ما دخل قبره إلا جاهلاً بتمام صحة ما ضيق في علمه هذا التضييق، على أنه قد تجاوز في عمره خمسة وثمانين عاماً، يرحمنا الله وإياه ويغفر لنا وله. ولولا أن مقدمته هذه فاسدة
(1) س: أصل.
(2) س: المتسامح.
(3) س: تبين.
(4) س: مارا سعيد؛ م: مارسفند، والتصحيح عن الفصل.
(5) م: خماني. وفي الشهرستاني 2: 81 أنه ماني بن فاتك.
(6) يشير ابن حزم إلى مناظرة جرت بين ماني والموبذ في مسألة قطع النسل وتعجيل فراغ العالم. قال الموبذ: أنت الذي تقول بتحريم النكاح ليستعجل فناء العالم ورجوع كل شكل إلى شكله، وأن ذلك حق واجب فقال له ماني: واجب أن يعان النور على خلاصه بقطع النسل مما هو فيه من الامتزاج. فقال له اذرباذ: فمن الحق الواجب أن يعجل لك هذا الخلاص الذي تدعو إليه وتعان على إبطال هذا الامتزاج المذموم. فانقطع ماني، فأمر بهرام بقتل ماني. (الفصل 1: 36) .
(7) س: يفودهم.
(8) من: سقطت من س.
(9) يعني محمد بن جرير الطبري؛ وقد وضح ابن حزم في الفصل (4: 35) : أن محمد بن جرير الطبري والأشعرية كلها حاشا السمناني ذهبوا إلى أنه لا يكون مسلماً إلا من استدل، وإلا فليس مسلماً، وقال الطبري: من بلغ الاحتلام أو الإشعار من الرجال والنساء أو بلغ المحيض من النساء ولم يعرف الله عز وجل بجميع أسمائه وصفاته من طريق الاستدلال فهو كافر حلال الدم والمال، وقال: إنه إذا بلغ الغلام أو الجارية سبع سنين وجب تعليمهما وتدريبهما على الاستدلال على ذلك.
(10) أوقات: سقطت من س.
(11) وما له: سقطت من س.