العلّة الجامعة واضحة، فليتمسّك بالبراءة الأصلية [1] .
وما أحسن ما قاله الشافعي - رحمه الله:
كل العلوم سوى القرآن مشغلةٌ ... إلا الحديث وعلمَ الفقه في الدين
العلمُ ما كان فيه حدَّثنا ... وما سوى ذاك وسواسُ الشياطين
وما أحسن ما قاله القائل:
العلمُ قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين نصوصٍ وبين رأي فقيه
ولله در القائل:
وليس كل خلاف جاء معتبراً ... إلا خلافاً له حظ من النظر [2]
الأمر الخامس: قول العالم الرباني فيما لا يعلم: الله أعلم نصف العلم.
مما يدل على خشية العالم لله - عز وجل - أن يردّ علم ما لا يعلمه إلى الله، أو يقول: لا أدري، وقد ثبت عن الصحابة، والتابعين من هذا الكثير، ومن ذلك ما يأتي:
1 -قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (( يا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ: اللهُ أعْلَمُ؛ فَإنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: اللهُ أعْلَمُ ) ). قالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِين} [3] [4] .
(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، 20/ 14، و19/ 176، وإعلام الموقعين لابن القيم، 1/ 30، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر، 13/ 282.
(2) انظر: فتاوى محمد بن إبراهيم، 6/ 40، 99.
(3) البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة ص، باب {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} ،6/ 37،برقم 4809، وتفسير سورة لدخان، باب {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} ،6/ 46،برقم 4822.
(4) سورة ص، الآية: 86.