وذلك أكبر دليلٍ على سخافة عقولهم, وهبوط أخلاقهم إلى أسفلِ سافلين.
المؤمنُ: يدينُ الله بمحبةِ الصحابةِ وأئمةِ المسلمينَ وأئمة الهدى.
والملحدُ: بالعكس.
المؤمنُ: لكمالِ إخلاصه لله, يعملُ لله, ويُحسِنُ إلى عبادِ الله.
والجاحدُ: ليس لعملهِ غايةٌ إلا تحصيلُ أغراضِهِ الخسيسةِ.
المؤمنُ: مُنشرحُ الصدرِ, بالعلم النافع, والإيمان الصحيح, والإقبال على الله, واللهجِ بذكرهِ, والإحسانِ إلى الخلقِ , وسلامة الصدر من الأوصاف الذميمة.
والجاحدُ الغافلُ: ضد ذلك لفقدهِ الأسبابِ الموجبة لانشراحِ الصدر.
الباب الثاني:
موانع الإيمان
فإذا قيل: إذا كان ا?يمانُ الصحيحُ كما وصفتَ مع اختصاركَ واقتصاركَ.
وأن به السعادةَ العاجلةَ و ا?جلةَ وأنه يصلحُ الظاهرَ والباطنَ والعقائدَ وا?خلاقَ والأدابَ.
وأنهُ يدعو البشر كلهم إلى خير وصلاحٍ ويهدي للتي هي أقومُ فإذا كان الأمر كما ذكرت, فَلَمَا كان أكثرُ البشر عن الدين والإيمان معرضين, ولهُ محاربين, ومنه ساخرين؟
وهلا كان الأمُرُ بالعكسِ, لأن الناس لهم عقولٌ وأذهانٌ تختار الصالح على الفاسد والخيرَ على الشر والنافع على الضارِ؟
فالجوابُ: أن هذا الإيرادَ قد ذكره الله في كتابه وأجاب عنه بذكر الأسباب الواقعة المانعة وبالموانع العائقة.
وبذكر الأجوبة عن هذا الإيراد لا يهُول العبدُ ما يراهُ من إِعراضِ أكثرِ البشرِ عنه ولا يستغربُ ذلك.
فأقولُ: قد ذكرَ الله لعدم ا?يمانِ بالدين الإسلامي موانعَ عديدةً واقعةَ من جمهورِ البشر:
1 -منها الجهلُ به وعدمُ معرفتهِ حقيقةً وعدمُ الوقوفِ على تعاليمه العالية وإرشاداتِه الساميةِ
والجهلُ بالعلوم النافعة أكبرُ عائقٍ وأعظمُ مانعٍ من الوصول إلى الحقائق الصحيحةِ والأخلاقِ الجميلة.
قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَاتِهِمْ تَاوِيلُهُ} [يونس:39]