روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجل وادهن) ، وهذا كان قبل إحرامه، فقد صلى الظهر في المدينة أربع ركعات، ثم انطلق إلى ذي الحليفة، وبين المدينة وذي الحليفة ستة أميال، فمشط شعره صلى الله عليه وسلم، والترجل: هو مشط الشعر، (وادهن) وضع دهناً وطيباً، ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه عليه الصلاة والسلام، قال: (ولم ينه عن شيء من الأزر والأردية) يعني: أي نوع من أنواع القماش يجوز لبسه، إلا أن يكون محرماً كالحرير مثلاً، وكذلك أي نوع من الألوان يجوز، إلا أن يكون ثوب شهرة فليجتنب الحاج مثل ذلك، قال: (إلا المزعفرة) أي: الموضوع عليها زعفران، وكانوا يتطيبون بذلك، والزعفران له رائحة طيبة، ولكنه إذا وضع على جلد الإنسان ينضح على الجلد، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس المزعفر، قال: (حتى أصبح بذي الحليفة ركب راحلته صلى الله عليه وسلم حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه) ، وذكر هنا أنه لما ركب الراحلة لبى صلى الله عليه وسلم بالحج.