م / وإن عتقت وزوجها رقيق: خيرت بين المقام معه وفراقه لحديث عائشة الطويل في قصة بريرة (خيِّرت بريرة على زوجها حين عتقت) متفق عليه.
أي: وإن عتقت الأمَة وكان زوجها عبداً، فإن لها الخيار بين البقاء معه وبين فراقه.
والدليل على ذلك: ما ذكره المصنف - رحمه الله - حديث عائشة:
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَ فِى بَرِيرَةَ ثَلاَثُ قَضِيَّاتٍ أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلاَءَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» . قَالَتْ وَعَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وكان زوجها عبداً. قَالَتْ وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا وَتُهْدِى لَنَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ) رواه مسلم.
قال ابن قدامة: ولأن عليها ضرراً في كونها حرة تحت العبد فكان لها الخيار، وهذا مما لا خلاف فيه.
-قال العلماء: ولا يحتاج الفراق إلى طلاق، لأن الأمر راجع إليها، والطلاق بيد الرجال.
-الحديث دليل على اعتبار الحرية في الكفاءة بين الزوجين، فعلى هذا فلا يكون العبد كفواً للحرة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيّر بريرة حين عتقت تحت عبد، وما خيرها إلا لفوات الكفاءة بينها وبين زوجها.
ولأن العبد منقوص بالرق ممنوع من التصرف بسبب اشتغاله بخدمه سيده.
-والكفاءة في الحرية ليست شرطاً لصحة النكاح، وإنما هي شرط للزومه، فيتوقف ذلك على رضا المرأة والأولياء.
-لو عتقت تحت حر، فهل لها الخيار؟ اختلف العلماء في ذلك والصحيح أنه لا خيار لها وهذا مذهب جمهور العلماء، لأنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها الخيار.