ويؤيد ذلك أن بقاء العين بلا منفعة لا فائدة فيه للواقف، وحرمان له من ثوابه، وإذا كان المقصود من الوقف الانتفاع على الدوام، فإن ذلك يتم في عين أخرى، وبقاء الأول بلا نفع تضييع للغرض وتفويت له
وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز بيعه مطلقاً، وهذا قول المالكية والشافعية لحديث عمر (تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ , لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ , وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ) .
وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه والرجوع فيه، لأنه صدقة من الصدقات.
وما ذهب إليه المصنف - رحمه الله - ورجحه شيخ الإسلام هو الصحيح.
م / وهي من عقود التبرعات.
ذكر المصنف - رحمه الله - أن الهبة والعطية والوصية من عقود التبرعات.
لأن العقود تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
عقود تبرعات: كالقرض، والهبة، والوصية.
عقود معاوضات (كالبيع، والإجارة) .
عقود توثيقات (كالرهن، والضمان) .
م / فالهبة: التبرع بالمال في حال الحياة والصحة.
ذكر المصنف - رحمه الله - تعريف الهبة فقال: التبرع بالمال في حال الحياة والصحة، ويضاف للتعريف: بلا عوض. (تمليك في الحياة بلا عوض) .
قوله (التبرع بالمال في حال الحياة) فيه بيان وقت الهبة، وهذا يخرج الوصية، لأن الوصية بعد الموت.
قوله (بلا عوض) أي بلا مقابل، وهذا يخرج البيع، لأنه تمليك بعوض معلوم.
م / والعطية: التبرع به في مرض موته المخوف.
ذكر المصنف - رحمه الله - تعريف العطية والوصية وسيأتي بعد قليل إن شاء الله.
م / فالجميع داخل في الإحسان والبر.
أي: كل من الهبة والعطية والوصية داخل في الإحسان المأمور به.
قال تعالى (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) .
-الهبة: حكمها بالنسبة للواهب مستحبة.
لقوله تعالى (إن الله يحب المحسنين) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (تهادوا تحابوا) رواه البخاري في الأدب المفرد.