لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ )) [1] .
12 -مدح الله تعالى الخاشعين في طاعته ووصفهم له بالعلم؛ لقوله تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [2] ، والقنوت هنا هو الخشوع في الطاعة؛ ولهذا قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى: (( ... القنوت يرد في القرآن على قسمين: قنوت عام، كقوله تعالى: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [3] أي الكل عبيد خاضعون لربوبيّته، وتدبيره، والنوع الثاني: وهو الأكثر في القرآن: القنوت الخاص، وهو دوام الطاعة لله على وجه الخشوع، مثل قوله تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} [4] ، وقوله: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [5] ، وقوله: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبّكِ وَاسْجُدِي} [6] ، وقوله: {وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} [7] ، ونحوها ) ) [8] .
وقد قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: (( القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع، وفُسّرَ بكل واحد منهما في قوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ
(1) أبو داود، كتاب الصلاة، باب المحافظة على وقت الصلوات، برقم 425، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 125.
(2) سورة الزمر: الآية 9.
(3) سورة الروم، الآية: 26.
(4) سورة الزمر، الآية: 9.
(5) سورة البقرة، الآية: 238.
(6) سورة آل عمران، الآية: 43.
(7) سورة الأحزاب، الآية: 35.
(8) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، ص 311،وانظر: المرجع نفسه ص 362.