إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [1] ؛ ولأن المعاصي سبب انقطاع الغيث والاستغفار والتوبة تمحو المعاصي المانعة من الغيث فيأتي الله به، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو بدعائه - صلى الله عليه وسلم - )) [2] .
وكقوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [3] . وكقوله: {وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [4] . وغير ذلك من الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار.
ثامنًا: المبالغة في رفع اليدين في الدعاء، ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه في دعاء الاستسقاء حتى يُرى بياض إبطيه، ويبالغ في رفع اليدين حتى يجعل ظهر كفيه إلى السماء، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياض إبطيه )) .
وفي لفظ: (( كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء؛ فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه ) )، وفي لفظ لمسلم: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ) ) [5] .
قال الإمام القرطبي - رحمه الله: (( قول أنس إنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ) )يعني: أنه لم يكن يبالغ في الرفع إلا في الاستسقاء؛ ولذلك قال: (( حتى يُرى بياض إبطيه ) )وإلا فقد رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر عند الدعاء، وفي غير ذلك )) [6] .
(1) سورة القصص، الآية: 16.
(2) المغني، لابن قدامة، 3/ 343.
(3) سورة هود، الآية: 3.
(4) سورة هود، الآية: 90.
(5) متفق عليه: البخاري، كتاب الاستسقاء، باب رفع الإمام يده في الاستسقاء، برقم 1031، وفي كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 3565، ومسلم، كتاب الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء، برقم 895.
(6) المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 2/ 541.