خشب، أو جريد، أو قصب مثل القبة فوقها ثوب تكون فوق السرير. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( ويستحب أن يترك فوق سرير المرأة شيء من الخشب أو الجريد مثل القبة يترك فوقه ثوب، ليكون أستر لها، وقد روي أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها أول من صُنِعَ لها ذلك بأمرها [1] [2] .
ونقل العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله كلام أهل المذاهب الأربعة وأنهم كلهم أعلنوا أنه أستر للمرأة وأن ذلك يستحب [3] [4] .
يراعى في دفن الميت الأمور الآتية:
الأمر الأول: حكم دفن الميت فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم [5] ؛ لقول الله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [6] والمعنى أن الله - عز وجل - أكرمه بدفنه، ولم يجعله ملقى للسباع والطيور، وهذه مكرمة لبني آدم دون سائر الحيوانات، وقال الله
-عز وجل: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا *حْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [7] ، وقد أرشد الله تعالى قابيل إلى دفن أخيه هابيل: فَبَعَثَ الله غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ
(1) أسد الغابة، 7/ 220، وانظر: مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، باب ما قالوا في الجنازة كيف يصنع بالسرير يرفع له شيء أم لا؟ وما يصنع فيه بالمرأة، 3/ 270.
(2) المغني لابن قدامة، 3/ 484، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم، 2/ 110.
(3) وأحال رحمه الله مراجع بحثه الجميل، فأحال للروض المربع للحنابلة [2/ 110، حاشية ابن قاسم] ، وجوهر الإكليل شرح مختصر الخليل للمالكية، 1/ 111، ط الحلبي، والمجموع شرح المهذب للشافعية، 5/ 221، ط دار العلوم للطباعة، وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري، 1/ 531، عن الحنفية.
(4) مجموع رسائل ابن عثيمين، 17/ 168، و17/ 175 - 177.
(5) الروض المربع مع حاشية عبد الرحمن القاسم، 2/ 28.
(6) سورة عبس، الآية: 21.
(7) سورة المرسلات، الآيتان، 25 - 26.